شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
353
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
فكيف يصيب العذاب قلوباً نبضت بحب اللَّه ونفوساً أضاءها الايمان باللَّه وجوارح سعت إلى العمل الصالح في سبيله . . سأل أحدهم سالكاً في طريق اللَّه : لوثت ذيلي بالذنوب فهل يقبلني اللَّه ؟ قال السالك : يا ويلك انه يدعو المعرضين عنه إليه فكيف بمن يريدون اللجوء إليه . . بابه مفتوح لمن تاب وأناب . وجاء في الأثر أن اللَّه عز وجل أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون وأوصاه أن يقول له قولًا ليّناً لعله يذكر أو يخشى وأن يقول له أنّ رحمة اللَّه تسبق غضبه ، ان اللَّه عز وجل يحبّ التوابين الذين ندموا بعما اقترفوا اثماً انه كان ثوّاباً . إبراهيم جاء في تفسير قوله تعالى : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » « 1 » . ان اللَّه عز وجل قوّى بصره لمّا رفعه دون السماء ، حتى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين ، فالتفت فرأى رجلًا وامرأة على فاحشة فدعى عليهما بالهلاك فهلكا ، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا ثم رأى آخرين فهمّ بالدعاء عليهما فأوحى اللَّه إليه يا إبراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وأماني فاني أنا الغفور الرحيم الحنان الحليم لا تضرّني ذنوب عبادي كما لا تنفعني طاعتهم ولست اسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي ، فإنما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي .
--> ( 1 ) - الانعام : 75 .